الشيخ السبحاني
339
تذكرة الأعيان
زنا ) ، واللّه عزّ وجلّ يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . * « 1 » 8 . وأنكر عليه ابن مسعود قوله : « من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضّأ » وقال فيه قولا شديدا ، وقال : يا أيّها الناس ! لا تنجسوا من موتاكم . « 2 » ولعل أوهام أبي هريرة الكثيرة هذه هي التي تفسر كلام الزبير بن العوام عن روايات أبي هريرة الذي رواه عنه ابن كثير في تاريخه : « البداية والنهاية » فقال : « وقال ابن خيثمة : حدثنا هارون بن معروف ، ثنا محمد بن سلمة ، ثنا محمد بن إسحاق عن عمر أو عثمان بن عروة عن أبيه - يعني عروة بن الزبير بن العوام - قال : قال لي أبي الزبير : ادنني من هذا اليماني - يعني أبا هريرة - فإنّه يكثر الحديث عن رسول اللّه ، قال : فأدنيته منه ، فجعل أبو هريرة يحدث ، وجعل الزبير يقول : صدق ، كذب ، صدق ، كذب . قال : قلت : يا أبي ما قولك : صدق ، كذب ؟ قال : يا بنيّ أمّا أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول اللّه فلا أشك ، ولكن منها ما يضعه على مواضعه ، ومنها ما وضعه على غير مواضعه » . « 3 » ويبدو أنّ هذا هو ما كان عمر يخشاه عندما كان ينهى أبا هريرة عن الرواية عن رسول اللّه كما أخرج ذلك عنه أبو زرعة الدمشقي في « تاريخه ( 1475 ) ، وأورده الذهبي في سير أعلام نبلائه ، من طريق محمد بن زرعة الرعيني ، حدثنا مروان بن محمد ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد اللّه ، عن السائب بن يزيد ، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : « لتتركن الحديث عن رسول اللّه أو لألحقنك بأرض دوس ! ، وقال لكعب ( أي كعب الأحبار ) :
--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم : 5 / 215 ، بسند صحيح ، وأقره على تصحيحه الذهبي في التلخيص . ( 2 ) . كتاب جامع بيان العلم وفضله للحافظ ابن عبد البر القرطبي : 2 / 105 ، ( بيروت : دار الفكر ) . ( 3 ) . البداية والنهاية : 8 / 112 .